الخطيب البغدادي
316
تاريخ بغداد
أخبرني الأزهري ، حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : قال جدي : أنفق ابن عائشة على إخوانه أربعمائة ألف دينار في الله ، حتى التجأ إلى أن باع سقف بيته . أخبرنا الحسين أخو الخلال ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الشطي ، حدثنا أبو علي شعبة ، حدثنا الحسن بن أبي الحسن النجيرمي ، حدثنا الحسن بن كثير قال : قدم رجل إلى البصرة فسأل عن أجود أهل البصرة فقيل له ابن عائشة . قال : فسأل عنه فقيل له عليه دين وقد جلس في داره ، قال : فجاء إلى حاجبه ومعه رقعة فقال : توصل هذه الرقعة إلى أبي عبد الرحمن ، فأخذها فأوصلها إليه فإذا فيها مكتوب : إذا كان الجواد له حجاب * فما فضل الجواد على البخيل ؟ قال : فقرأها ابن عائشة وكتب تحتها : إذا كان الجواد عديم مال * ولم يعذر تعلل بالحجاب أخبرني الأزهري والعتيقي قالا : حدثنا محمد بن العباس ، أخبرنا أبو أيوب سليمان ابن إسحاق بن يعقوب الجلاب قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول : خرج العيشي من البصرة إلى بغداد إلى ابن أبي دؤاد يشكو عيسى بن أبان ليعزله عن البصرة - وكان قاضيها - فأمر بعزله ، فلما بلغ عيسى بن أبان ذلك وجه إلى ابن ابن أبي دؤاد - يعني أبا الوليد - بثمانين ألفا ، فجاء إلى أبيه فقال له : تعزل عيسى بن أبان وهو صديقي ، وهو وهو ، قال : فلم يتهيأ له في عزله شئ ، فرجع العيشي إلى البصرة ، قال فكان كل من جاء إليه يسلم عليه ويسأله عن خبره ينشده هذا البيت : فأبنا سالمين كما بدأنا * وما خابت غنيمة سالمينا أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد السمناني ، حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ ، حدثنا أبو بكر الصولي ، حدثنا محمد بن زكريا قال : حضرت مجلسا فيه عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي ، وفيه جعفر بن القاسم بن جعفر بن سليمان الهاشمي ، فقال لابن عائشة : هاهنا آية نزلت في بني هاشم خصوصا ، قال : وما هي ؟ قال : قوله : ( وإنه لذكر لك ولقومك ) [ الزخرف 44 ] فقال له ابن عائشة : قومه قريش ، وهي لنا معكم ، قال : بل هي لنا خصوصا ، قال : فخذ معها ( وكذب به قومك وهو الحق ) [ الأنعام 66 ] قال : فسكت جعفر ، فلم يحر جوابا .